منتديات عطر الحكي  

العودة   منتديات عطر الحكي > المنتديات الادبية > قسـم الـروايات والقصص القصيـرة

قسـم الـروايات والقصص القصيـرة روايات طويلة روايات جميل,قصص وعبر,قصص قصيرة,قصص الانبياء

” مدد ” قصة قصيرة لنجيب محفوظ ..

عرف عبدين يوماً بحكايته التى جرت على كل لسان ، ورث دكان العطارة الصغيرة عن أبيه ، فيسرت له رزقاً موفورا ، و عاش مع أمه بعد زواج اخوته فى

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /2016-07-05, 02:51 AM   #1

شـرووق
المـشرفيـن

 

الصورة الرمزية شـرووق

 

بُيانتيُ ]

  

 عُضويتيّ : 24297
 تسجيليّ : Jun 2016
 مُشآركاتيّ : 300
 نقآطيّ : 50

 

 


شـرووق غير متواجد حالياً

افتراضي ” مدد ” قصة قصيرة لنجيب محفوظ ..

عرف عبدين يوماً بحكايته التى جرت على كل لسان ، ورث دكان العطارة الصغيرة عن أبيه ، فيسرت له رزقاً موفورا ، و عاش مع أمه بعد زواج اخوته فى بيتهم القائم أمام الزاوية و تميز بين شباب الحارة برشاقة القوام و وداعة القسمات ، و دماثة الخلق و حسن العلاقات مع المعارف و الاصدقاء ، أما أول ما اشتهر به من الطبائع و ألصقها بعقله و قلبه فهو إيمانه بالعرافين و ولعه بزيارة أضرحة الأولياء ، و لم يكن يخطو خطوة حتى يستخبر أهل الذكر ، و يستعطف القدر ،كان لعبدين جيران ، صاروا لطول الجيرة و حسن السيرة و كأنهم من صميم الأهل ، و كانت لهم بنت تدعى شمائل ولدت بعد عبدين بعامين ، فعرفها منذ كانا يلعبان فى الحارة أو تجمعهما زفة الفوانيس فى رمضان ، و عرفت شمائل باشراق الوجه وحسن التكوين ، و جمال الأدب ، و أتقنت منذ فترة شئون البيت ، و ما يلزم ربة البيت من ضرورات و كماليات ، و حتى الخط كانت تفكه ، فتكتب اسمها كما كانت تكتب بسم الله الرحمن الرحيم .
و كان من المتفق عليه و المعروف فى الحارة أن شمائل هى عروس عبدين ، و أن عبدين هو عريس شمائل ، و فضلا عن ذلك فقد ربط الحب بينهما ، و مهدت البسمات لمعجزة اليوم الموعود .
و لما اقترب الوقت المناسب تحرك طبع الفتى الدفين ، و قال :كيف لا يفوتنى سؤال الشيخ لدى كل حركة عادية أو تافهة و لا أقصده فى مصير حياتى ، و أخذ بعضه و ذهب الى شيخه العارف بالله الشنوانى بحجرته بأم الغلام ، و طرح سؤاله و الآخر يقبض على يده و يشم عرقه ، ثم قال له الشيخ : اذهب الآن الى حارتك و انتظر عند مدخلها ، و سلم أمرك لأول بنت تخرج منها ، هى التى تحمل لك سعادتك المقسومة لك فى هذه الدنيا ، و لن تحظى بخير الا فى الآخرة.
و رجع الى حارته و هو فى غاية من التوقع و التوتر ، و كان على شبه يقين من البنت التى سيراها ، و لكن أين تذهب شمائل فى ساعة الغروب؟ و كان سرحان الأعمى أول من خرج من الحارة ، و تلاه غلام يسوق الطوق و يغنى ” على باب حارتنا حسن القهوجى” ، و اشتد قلق عبدين فقال فى سره : ” سلمت اليك أمرى يا رب العالمين ” ، و اذا بصوت ينادى ” عال الجوافة ” و ظهرت عربة يد فوقها هرم من الجوافة تدفعها حليمة ، ذهل ، لم يحول عينيه عنها ، و ضحكت هى لما رأته و قالت مداعبة :
” واقف مثل غفير الدرك ” ، و مضت نحو الميدان ، سار و هو يقول لنفسه : ” يا رب لطفك و رحمتك ”
أيعنى الشيخ حقا حليمة بنت أم حليمة بياعة المخلل و ابنة المرحوم أحمد المكارى ؟ لا أحد فى حارتنا يجهل حليمة ، و هى أيضا تتعامل مع الجميع ، و لكنه كما تقول أمها مفاخرة : “رجل بين الرجال ” ، رغم رشاقة عودها و ثرائه . و كانت مقبولة الوجه و جذابة أيضا رغم قوة نظرتها النافذة ، و خلا عبدين الى نفسه يتفرغ للحيرة ، و يذهب مع خياله و يجىء بين شمائل و حليمة ، و شكا سره الى صديقه الذهبى فقال له :
– أى وجه للمقارنة بين شمائل و حليمة ! و انت عرفت شمائل من خلال الجيرة و المعاملة و شهادة المعارف و الجيران ،أما كلام الأولياء فليس منزلاً من السماء،
و لكن ايمان عبدين بقول الولى كان فوق أى مناقشة ، و انتشرت رائحة الخبر رويدا رويدا ، فأثارت الدهشة و الضحك كما عثت الدموع فى أعين كثيرة ، و حصل كلام و نزاع و صراع ، و لكن عبدين صمد لكل معارضة بقوة ايمان لا يتزعزع ، و فى ساعة العصرية ، و قبل أن تتحرك حليمة بالعربة ذهب عبدين الى حجرتها ، بربع الزاوى و طلب يدها من أمها ، و أخذ الخيال يتحول الى حقيقة ، و سمع حمودة فى احدى الليالى يقول فى الغرزة على مسمع من جميع المساطيل “المجنونة الجشعة ما أحبت أحداً سواى و لكن أعمتها صورة دكان العطارة ” .
و ذهبت العروس الى الحمام لتزيل عن جسدها الممشوق عرق الأعوام و غبار الحارة و فلت شعرها المسكون ، فتبدت فى صورة لامعة و زفت الى الفتى العطار فأقام معها فى شقة أما السيرجة ، و دعا ربه أن يهبه السعادة التى ضحى فى سبيلها بقلبه و بكل اعتبار .
و كانت أياما صافية ، و انغمس عبدين فى هواه الجديد ليغطى على أصداء حبه الأول و يدفن هواجسه و فقدت الحكاية جدتها و دهشتها فلم يعد يتندر بها أحد ، و كان يمارس الحياة و يلاحظها بانتباه حتى لا يفوته سر من أسرار السعادة ، و منذ بدأ المعاشرة شعر بقوتها و صلابتها و بأنه يضعف أمام نظرتها النافذه . و الحق أنه توقع أكثر مما كان و لكنه أقنع نفسه بأن السعادة الموعودة ليست هبة بسيطة أو احساساً سهلا يجود بذاته منذ اللحظة الأولى ، انها حياة عميقة ذات سراديب فلينتظر ، أما حليمة فلم تنتظر ، سرعان ما ضاقت بحياتها فى البيت ، و لم تعد تخفى ضجرها ، و لا تمردها على سجنها ، و تحير عبدين أمام ظاهرة غير مألوفة فى دنيا النساء . و لكنها قالت له بصراحة و جرأة :
– دعنى أعمل فقد خلقت لذلك .
و ذهل عبدين ، و أخرسه الذهول فاستطردت:
– لا يهمك كلام الناس ، متى سكتوا عنا ؟
و كانت تصر و تصمد و كان ينفع و يتراجع ، و لم تكن تهمه الحوادث ، باعتبارها مقدمات لسعادة لا مفر منها ، ألم يقل الشيخ الشنوانى كلمته ؟
و شهدت الحارة حليمة و هى تشارك زوجها فى دكانه و رجع الاتصال بينها و بين زبائنها القدامى ، و رجع حمودة أيضاً بين الغمز و اللمز ، و كثر اللغط و الضوضاء حتى سأله صديقه الذهبى :
– أتعجبك هذه السعادة ؟
و لكن عبدين بدا صامداً مؤمنا فقال له :
– الصبر طيب و النصر قريب .
و لكن حليمة اختفت فجاءة ، استولت على ما اعتبرته حقها من النقود المودعة فى الدكان و اختفت ، و بعثت اليه رسولا يعتذر اليه و يطلب الطلاق ، كب كل شىء على عبدين ، و قوض الزلزال صبره فبكى ، و لما رأى صديقه الذهبى مقبلا تعانقا بحرارة ، و فى أثناء العناق استرد الكثير من روحه الضائعة ،
و قال لصديقة :
– سأطلقها فى الحال .
فلم يخف صديقه فرحه ، و نظر عبدين اليه طويلا فى فتره صمت ثم قال :
-انها ستجرب حظها بعيدا و لكنها ستعود تائبة !
و تنهد ثم قال لصديقه الذاهل :
– كلمة الشيخ الشنوانى لا تكذب ..





 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
.., محد, محفوظ, لوحدة, , قصة, قصيرة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محفوظ /قصة قصيرة للكاتب إســـلام علـــقم … شـرووق قسـم الـروايات والقصص القصيـرة 1 2017-03-31 12:47 PM
من هو خآلد أبو محفوظ .السيرة الذاتية خالد أبو محفوظ ويكبيديا جارة القمر معلومات عامة 0 2014-11-06 06:12 PM
تصاميم عبد محفوظ 2013 مخاوي الفرح أزيــاء 2 2013-04-09 11:21 AM
كتاب أولاد حارتنا 2013 , تحميل هام كتاب أولاد حارتنا لنجيب محفوظ 2013 شقرونة وعيونى عسلية معلومات عامة 0 2013-03-20 06:47 PM
اختبار الأستاذ عبدالإله لوحدة ( الأعلام ) مع نص الاستماع لغتي 2013 , تحميل لوحدة ( الأعلام ) مع نص الاستماع لغتي أول متوسط فصل أول مطور 2013 شقرونة وعيونى عسلية المرحلة المتوسطة 0 2013-03-17 12:03 PM

وظائف السعودية - بنك التسليف - الاستعلام


الساعة الآن 02:45 AM.


اخر المواضيع

سفارتنا لدى هولندا: احذروا الأماكن غير الآمنة ولا تترددوا بالاتصال @ الغبار يهاجم المدينة المنوّرة السبت.. والإنذار المبكر يُحَذِّر @ كتاب جدة يجمع عطر الشعر برائحة الورق في أمسية على شاطئ أبحر @ وظائف شاغرة للرجال لدى غرفة الرياض @ نقل عبدالعزيز مجرشي إلى المستشفى @ تبعد عنَّا 2500 سنة ضوئية.. العالم يستكشف تفاصيل مجموعة شمسية موازية لعالمنا @ إبراهيم أبوثريا من البحر إلى اليابسة قاوم الاحتلال بنصف جسد واستُشهد رافعًا راية فلسطين @ رغم التحذيرات.. بتكوين تسجّل مستوى قياسيًا مرتفعًا جديدًا @ الفريدي: لقاء الكويت له خصوصيته.. واللاعبون بحاجة لدعم الجمهور @ إبراهيم خفاجي يسجّل حضوره رغم الغياب في ليلة وفاء كتاب جدة @ الحوثي يغتال شهود الحقيقة في اليمن.. الإعلام والصحافة أمام فوهات البنادق @ مهند عسيري.. هداف مخضرم يعود إلى هز الشباك @ متى يعود السومة إلى المشاركة مع الأهلي؟.. الزهراني يُجيب @ ولد الشيخ: الحوثي يُرْهِب قادة المؤتمر الشعبي في اليمن في مخالفة للقانون الدولي @ طفرة علمية في مكافحة الجوع فهل تنجح؟ @ التشهير ينتظر مخالفي المرور.. والتباطؤ على قائمة المخالفات @ شرطة الرياض تُطِيح بـ314 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل في حملة موسّعة @ انقلاب على جسر الظبية يتسبب في وفاة و7 إصابات @ بالصور.. أمير الباحة يفاجئ الشرطة والدفاع المدني ويَطَّلِع على سير العمل @ بالصور.. ?المواطن? تُوَثق تفاعل حضور معرض كتاب جدة @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017 Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO