العودة   منتديات عطر الحكي > المنتديات الادبية > قسـم الـروايات والقصص القصيـرة

قسـم الـروايات والقصص القصيـرة روايات طويلة روايات جميل,قصص وعبر,قصص قصيرة,قصص الانبياء





موت حياة

"على الرغم من كثب الغمام ألقيت بنفسي في السيارة متناسيا أنني تركت شبح هائم وتائه في دائرة الإرشاد السياحي في الطابق الأول من وزارة السياحة. طوال الطريق أجري المكالمة تلو

جديد مواضيع قسم قسـم الـروايات والقصص القصيـرة
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /2016-07-02, 03:04 AM   #1

دآنـة
المـشرفيـن

 

الصورة الرمزية دآنـة

 

بُيانتيُ ]

  

 عُضويتيّ : 24299
 تسجيليّ : Jun 2016
 مُشآركاتيّ : 260
 نقآطيّ : 50

 

 


دآنـة غير متواجد حالياً

افتراضي موت حياة

"على الرغم من كثب الغمام ألقيت بنفسي في السيارة متناسيا أنني تركت شبح هائم وتائه في دائرة الإرشاد السياحي في الطابق الأول من وزارة السياحة.
طوال الطريق أجري المكالمة تلو الأخرى لكن بدون جدوى فلا أحد قادر على اطفاء نيران مخاوفي، كأن هواتف أبي وأمي وراية اتفقت على إخفاء سر خطير.
درب شاسع حتى أقف أمام الحقيقة، أرى فرق الخواطر وكتائب الأفكار تتزاحم، كنت فيما مضى أقرأ روايات الموت في الوجوه...اقترب لأكتشف الموت وابتعد حتى أبحر في أسراره، لم أصنع حدود بيني وبينه حتى لا أكون في معزل عن التفكير به، كانت جوارحي دوما تحاكي الموت حتى لا تتعرض للصدأ والتآكل.
لكن الموت نجح في اختراق النوافذ، وها هو يوجه سهامه نحوي بسرعة، حواجزه تتوزع في كل مكان، تمرح في شوارعنا، تتصيد أخطاء البشر، تنقض بشراسة على أرواحنا، والسؤال الذي يطفو على السطح: الغلبة لمن؟ هل يتغلب الموت على جنون البشر؟ أم هل تنتصر الحياة على غطرسة الموت؟
في المقابل، تقرر ذواتنا الاتجاه إلى مهاوي التهلكة، فتستعد لكتابة الوصايا على عجل وتتناسى أنها ترعرعت منذ نعومة أظفارها على أن طعم الموت مر كطعم العلقم، عندئذ تمطي بمهارة فائقة قنطرة العبور ثم تنتقل ببساطة وبدون ضجيج إلى عوالم أخرى مجهولة.
أدرك الآن أنني أمام حقيقة الموت، أراني في مقدمات الجزع وانا ألمح نصاله على بعد 200كلم، أجلس على مقعد السيارة وكلي خشوع من مشهد موت الحياة...تضاريس الموت تزلزل الأعماق..تُلزم ذاك الجسد الغالي صمت مطبق، فيتوقف عن ممارسة الحركة والكلام والتفكير، ثم ينحجب الهواء عن منافذ الرئة إيذانا بالرحيل.
يمر الموت على أشلاء جسده، لكنه يأسرني...يحيط بي من كل الجهات، على أعقاب رجفة الموت...يعلن الجميع الاستسلام...نلزم الصمت...نلجئ للبكاء...تختبئ أرواح الكائنات...تهرب الشياطين... ثم يمسك الموت بكل خيوط الأحداث، يتفنن في استباحة حرمات النفس والاستماع برؤية مشاهد الاختناق والانهيار.
حضور الموت مهيب وعظيم، أتأمل عواقبه. أعلم جيدا أنني في انتظار مشهد آخر ألا وهو حياة الموت، أعقد انواع الموت، عند ابوابه تتجدد حكاية الأحزان وينبعث السفر الموحش نحو صحاري قاحلة من الكأبة ، عندئذ لا مفر من المرور بأطوار متقلبة من انفجار النبضات وتصدع الأعصاب وانقلاب التوازن الذي سيفرض مشاهد الألم المتكررة، فتتهاوى بذلك القاعدة التي تدعي أن الاحياء لا يمكن أن يتبنون الاموات".
على مقربة من دوار الملدة ترسو سفينة الخوف، أبعد عن الحقيقة مسافة 90 كلم، على الجانب اليمين يتعثر باص مدرسة، يصطدم بإحدى الاعمدة، ارى الأطفال يحفرون في ذاكرتهم هذا المشهد المأساوي، كأنهم يشهدون على خزي صاحب الباص الذي تخلف عن مهمته النبيلة.
على حين غفلة يغزوني حلم البارحة، لم افهم ان طول الشعر وتكاثره حتى امتلاء الغرفة يعني أن هناك فاجعة بانتظاري، احتاج إلى دواء شافي يقاوم الخوف، أصوات عبدالله اليافعي وخليفة الحيدي ترنو في أذني، أين هي تلك النغمات الحزيمة التي أشتاق إليها كلما ألم بي الضيق والهم؟
على مشارف البيت تنتظرني مجموعة من الوجوه، هذا يلفني وذاك يطلب مني الصبر، لم تقو رجلاي على الوقوف، فهذا خالي حميد أتى من الركة تلك القرية النائية بين الجبال وذاك صديق طفولتي راشد وبجانبه الحاج خميس امام الجامع .
لم احتمل الموقف، أطلقت صرخة في الهواء: وش اللي حصل؟ ومن اللي مات؟ صوت ناصر يطلق شرارة الفاجعة : راية تعرضت هي ومجموعة من زميلاتها لحادث سير فضيع في تقاطع ديل آل عبد السلام...جميعهن فارقن الحياة.
احسست أني أفقد اتزاني، هويت من القمة إلى القاعة، شيء ما يرميني الى الارض، يتهافت الكل للامساك بي... أزحف باتجاه الباب، على مقربة من الباب اكتشف وجود أبي، يلف وجهه بقماش ابيض، يواري حزنه وغضبه على الحياة، لم استطع الاقتراب منه.
في فناء بيتنا الضيق، توضع راية على أرضية صلبة، جمع من النساء يحيطن بجسدها الطاهر، كم هائل من العويل والصراخ يزيد من قتامة المشهد، انظر إلى راية في لحظة وداع أبديه، كانت الاخت والصديقة والأم، عيناها الفاغرتين تهمسان في أذناي كلمات الوداع، ترتمي أشلائي المنهارة على جسدها الطاهر كأنني لم أرها منذ مدة طويلة، دمعة حارقة تتشظى معها مقولة أن الرجل كائن متماسك، فقوة الرجولة تمنع تدفق الدموع، لم استطع إيقاف شلال الدموع ...بكيت بسخاء...صرت أشهق وأغرق في بحر النشيج...ثم أفيق بلا وعي...خيل إلي أن كائنات الردة تصرخ معي.. تتضامن معي.





 

  رد مع اقتباس

 

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آنت, حياة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

موت حياة


مواضيع ذات صله
احلى ملابس حجاب 2015 ، ملابس حجاب تركية 2016
لفة حجاب للمحجبات 2012،حجابات روعه،لفات طرح للمحجبات،لفات حجاب 2013
لفات حجاب روعه 2012,تشكيلات حجابات روعة ,صور لفات حجاب اخر موضة 2013
حجاب على شكل باروكة شعر للبنات,صور لفات حجاب 2015
خاطرة فتاه بلا حجاب ، فتاة بلا حجاب

 

 

اخر المواضيع

اقوى عروض السنه الجديده2017 مع ار دبليو ماركتس www.rwmarkets.com @ Buy genuine software keys and license online @ يسعدنا ويسرنا شركة زهرة النوبة أن نقدم لكم جميع خدمات الحفلات والمناسبات الراقية @ اكسبي قلب زوجك , الآن الاصدار الثالث لكتاب مطبخ حواء @ شركة تنظيف بالمدينة المنورة 0542742095 -0509178637| المدينة المنورة @ تحميل برنامج تحويل صيغ الفيديو و الصوت Freemake Video Converter 4.1.9.72 @ تحميل برنامج تحويل صيغ الفيديو و الصوت Freemake Video Converter 4.1.9.72 @ كرونة الدفرنس الأمامي مازدا cx-9 @ مركز دكتوره أميره جمال للجلدية والتجميل @ شركة مكتوبي للرسائل النصيه sms @ شركة تنظيف فلل بالمدينة المنورة المنورة 0542742095 -0509178637 | المدينة المنورة @ طبيب من اصول عربية متخرج من امريكا ومقيم بتايلاند مختص بالطب النفسي والتغذية @ موقع المجتهد التعليمي @ ساعات لويس مارتن نسائي @ تحميل برنامج تشغيل صيغ الفيديو والصوت Advanced Codecs 6.9.2 @ برنامج تشغيل صيغ الفيديو والصوت وتصفح المواقع CherryPlayer 2.4.3 @ تحميل برنامج المحادثة فايبر للكمبيوتر Viber 6.5.4 @ تطبيق اقرب شيء @ احدث اصدار متصفح الكروميموم Chromium 57.0.2964.0 @ تحميل برنامج تحويل صيغ الفيديو و الصوت Freemake Video Converter 4.1.9.55 @



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017 Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO

 

RSS - XML - HTML  - sitemap - sitemap2 - sitemap3  - خريطة الاقسام